بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠ - الاستصحاب لا يجري في الاحكام العقليّة
إجراء الاستصحاب في موضوعهما فيما كان الشّك فيهما من جهة الشّك في الموضوع على ما هو الشّأن في استصحاب الموضوع. فبالحريّ أن نحرر البحث في مقامات أربع :
الأوّل : في إمكان جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقليّ كحرمة الظّلم العقليّة ، أي : إلزام العقل بتركه وتقبيحه ارتكابه مع قطع النّظر عن حكم الشّرع به.
الثّاني : في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي المستكشف بقاعدة التّطابق.
الثّالث : في إمكان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي فيما علم به سابقا وشكّ في بقائه ؛ ليترتّب عليه الحكم العقلي.
الرّابع : في إمكان جريانه فيه ليترتّب عليه الحكم الشّرعي المشارك للحكم العقلي في الموضوع بالفرض.
الاستصحاب لا يجري في الاحكام العقليّة
فنقول : أمّا الكلام في المقام الأوّل : فالحق عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وعدم إمكانه سواء كان من مقولة الإنشاء ـ على ما هو محلّ البحث ـ أو الإدراك والتّصديق بأنحائهما وأقسامهما ، وجوديّا كان ، أو عدميّا ، قطعيّا كان أو ظنيّا. أمّا عدم إمكان جريانه في حكمه الإنشائي ؛ فلأنّ المعتبر في الاستصحاب موضوعا ـ على ما هو من الأمور الجليّة الّتي لا يعتريها ريب ـ الشّك في بقاء ما ثبت.
ومن المعلوم بالضّرورة والوجدان عدم تعقّل الشّك في بقاء الحكم لنفس